الخطابي البستي

195

معالم السنن

منهم في تحية الأموات إذ كانوا يقدمون اسم الميت على الدعاء وهو مذكور في أشعارهم كقول الشاعر : عليك سلام الله قيس بن عاصم . . . ورحمته ما شاء أن يترحما وكقول الشماخ : عليك سلام من أديم وباركت . . . يد الله في ذاك الأديم الممزق فالسنة لا تختلف في تحية الأحياء والأموات بدليل حديث أبي هريرة الذي ذكرناه والله أعلم . قال أبو داود : حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن علي بن مدرك ، عَن أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن خَرَشة بن الحر ، عَن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ، قلت من هم يا رسول الله قد خابوا وخسروا فأعادها ثلاثاً ، قلت من هم خابوا وخسروا قال المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب أو الفاجر . ورواه أبو داود من طريق الأعمش عن سليمان بن مُسهر عن خرشة بن الحر ، عَن أبي ذر قال المنان الذي لا يعطي شيئاً إلاّ منَّه . قال الشيخ : إنما نهى عن الإسبال لما فيه من النخوة والكبر . والمنان يتأول على وجهين : أحدهما من المنة وهي إن وقعت في الصدقة أبطلت الأجر ، وإن كانت في المعروف كدرت الصنيعة وأفسدتها . والوجه الآخر أن يراد بالمن النقص يريد بالنقص من الحق والخيانة في الوزن والكيل ونحوهما ، ومن هذا قول الله سبحانه { وإن لك لأجراً غير ممنون } [ القلم : 3 ] أي غير منقوص . قالوا ومن ذلك سمي الموت منوناً لأنه ينقص الأعداد ويقطع الأعمار .